الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

وهم أسميناه "الحب"..



لازال تيار الفكر بشري في نحو متصاعد في تقدير مجموعة من المشاعر أصطلح على تسميتها "الحب". كلمة نمت دائرة معناها لتشمل مساحة أكبر مع الزمن حتى أصبحت تحوي عند بعض المتطرفين هدف الحياة وغايتها لا وسيلة للتعبير عن المكنون ذاته.

اختلفت تعاريف الحب حسب المستوى الفكري الشخصي والمجتمعي. فعند الشباب أصبح الحب قناع للتعبير عن الحاجة الجنسية بوصف مقبول مجتمعياً. بينما عند من هم أنضج، هي وسيلة للحفاظ على التماسك الاجتماعي وحمايته من التفكك أو بالأحرى دعم قوى الوصاية الفردية على باقي أفراد المجموعة. فباسم الحب كان التغزل بالمحبوب وجسده وباسم الحب كان حفاظ الراعي "الأب" على غنمه "الزوجة والأبناء".

عقلياً، لا يحمل الحب معنى محدد يمكن قياسه أو حتى تحديد معالمه. فهي كلمة مرنة يمكن أن تشمل الحياة أو أن لا تشمل شيئا على الإطلاق. فكل من ضيع معنى لوصف مجموعة من المشاعر أسماها "حباً". وكل من سيطرت عليه غريزة حيوانية تغنى بالحب الذي أصابه بمقتل. وكل من أراد السيطرة على إنسان آخر، برر له المسببات بالهوى والعشق. فهي بالنهاية أنانية شخصية وشهوة التملك البشرية نتجمل بوصفها حباً مقدساً لا يستطيع المقابل دحرها ليتقبلها على التزاماتها المقيدة للحرية الشخصية.
أليس للحب التزامات؟ ألا يحتم ويفرض الحصرية للمحب على المحبوب؟ لماذا يتغنى المحب العذاب الشخصي بينما المحبوب هو الموضوع المدعى؟

التطور الأخير في المجتمعات المعاصرة أصبح في مرحلة متقدمة جداً من هذا الوهم. حيث أصبح الغاية والهدف والمتعة في هذه الحياة تأتي من الحب ولا شيء غيره. فأصبح من يدعو للبحث عن الحب كهدف للحياة السعيدة "رغم أن أشهر العشاق قد انتحروا". فاختلط الحب كنتيجة ووصف عن كونه هدف بحد ذاته. وهو ما أدى إلى أن يعيش بعض الذكور وأغلب الإناث في وهم البحث عن المستحيل الوهمي ليؤمنوا به بعمق من غير استشارة عقولهم. فأصبحت هذه الفئة هلامية الفكر والمعنى لا تستطيع شق طريق الحياة من غير وقودهم الأسطوري.

سيقول البعض أن "الحب والعشق مختلفان" وسأقول له "أهلا بك في عالم السفسطاء". وسيقولون "أنك لا تعرف معنى الحب لأنك لم تعشه" وسأقول "ولن أقع مادمت أستشير عقلي قبل غريزتي".
حقيقةً، أرى أنه ليس هناك ما يمكن أن نصفه بـ"الحب" إلا أننا أردنا صياغة الأنانية الفردية إلى معنى يتسالم عليه الجميع بوصف هلامي يمكن أن يكون كل شيء أو لاشيء.. ونحن بالخيار..

آسف لهذه الحدية التي قد تجرح البعض الواهم بالحب وأسراره الدفينة، ولكني أطلب المعذرة وأتطلب من المتلقي التجرد والحيادية والواقعية ما أمكنه وسمح له إحساسه الحبي الدفين بذلك. أعلم أنكم ستعذرونني عندما تعلمون أني أحبكم بكل المعاني الواردة أعلاه وما ذلك إلى حرص عليكم.

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

الهوية الإلكترونية.. "بدري علينا"

في أكثر المجتمعات تحفظاً على وجه الأرض، يصعب على بعض أجيالنا المعتقة تقبل مشاركة عموم الخصوصيات. فحتى الأسم يصعب على بعض الرجال البوح به ما لم يكن هناك حاجة ملحة. فكيف بنا بالنساء؟؟ هذا للبعض أكثر سرية من الزئبق الأحمر.

أسترجع هناك النقاش العائلي الذي دار قبل سنتين حول مشاركة نساء العائلة في مواقع التواصل الإجتماعي. فهل يكون لهن حسابات خاصة؟ وهل يفصحن عن أسمائهم الحقيقية؟ عندما جاء دوري في الإدلاء، كان الجواب جاهزاً، فهو خيار شخصي تحدده المعنية من دون تدخل الجنس المتسلط على هذا القرار. في قرارة نفسي كنت أؤمن بأن الهوية الإلكترونية هي واقع حتمي وإن لم يعيه غالبية مجتمعنا في الوقت الحاضر وهي مسألة وقت فقط مهما أرجأناها. في النهاية، إنتصرت الحرية الشخصية في العائلة نصراً مؤزراً ولا عزاء للسلطة الذكورية.

لكن الهوية الإلكترونية في عموم المجتمع السعودي لازالت موضع حيرة عند الكثير. لنجد شخصيات عامة تتساءل عن المغزى من إنشاء حساب في الفيسبوك أو التوتر. حتى أن مسئول كبير سألني مرة عن جدوى وضع سيرته في "Linked In". حيث لم نعي، كمجتمع، أهمية وحتمية أن الإفصاح عن هويتنا بالشبكة العنكبوتية هي جزء من إتصالنا بالعالم الإفتراضي الذي سيصبح هو الرئيسي مع مرور الزمن. وأن التخلف عن الإفصاح سيعيق مزامنتنا بالمجتمع ويؤخر نمونا معرفياً. 

لازال الكثير من الرجال، الذين يجب أن يفخروا بأنفسهم وقد تجاوزوا سن الحكمة، يتسمون بمعرفات مثل "عزوز الذيب" و "الخاين" أو "المرقب" أو "الحب الحزين" أو بافصاح أكثر كـ"أبو محمد الأول". عداك عن الجنس الآخر المجبر على عدم الإفصاح عن حتى المعرف الرمزي. فنحن لدينا مشكلة حقيقية في تحمل تبعات الإفصاح عن مكنوننا المتناقض. حيث نتحرج من التصريح داخلياً بتشويش فكرة تضاد المنطق السليم وممنوعات المجتمع المحافظ. أصبحنا مخلوقات من نوع خاص معاقة عن التسالم مع الواقع الحقيقي. لنحمل هويات متناقضة نلبسها مثل قبعات المناسبات الفكتورية، حسب المجلس أو الموقع. نلبس قبعة الدين في مجلس العائلة الذكوري العام، قبعة "العيارة" في الخاص، الرومنسية في التويتر والفيسبوك والإحترافية في الـ"Linked In". 

مشكلتنا هنا أعمق من أن يحلها بعض الوقت. فتأصل التناقض هو أساس في تكويننا. لذا أرى أنه "بدري علينا" كجيل مخضرم بين المجتمع العادات والتقاليد ومجتمع الإلكترونات أن نبوح بما هو مباح..

الجمعة، 11 نوفمبر 2011

"النفسيات" عدوى تجتاح نساءنا..!!

"النفسيات" مصطلح جديد أطلقه الشباب الساخر والمبدع في وصف من يتغزلون بمبالغة أو يشتكون الهوى والجحود والهجران والجحود أو الحظ والدنيا وقسمتها بلا حدود وبنهاية طوفانية. وقد تناولوها بطرف وتعليقات ساخرة تنتقدها باسلوب عامي مؤلم وممتع في آن واحد.

رغم أن النقد شمل الجنسين، إلا أن إنتشار هذه الحالة النفسية استشرى بالنساء عموماً، وبالبنات خصوصاً، بشكل يدعو إلى الوقوف والتأمل. فأصبحت أغلب الحالات المنشورة في برامج المحادثة وخصوصاً أهل البلاك بيري من أمثال "ليه بس يا زمن" و "ودي أعيش ولو ساعة" أو "رضينا بالهوى بس الجحود عنوانه" و "لو كان للهوى ضحية.. أكون خروفك في أول العيد.." تطغى على أغلب النفسيات المعذبة. وأمسى من مثل "حامد زيد" عراب هذه النفسية.

وعندما نحلل هذه الحالات، نجد أن هذه النفوس تتلذذ بسادية الحالة الوهمية لأنها فارغة عاطفياً ولا تستطيع التعايش مع الواقع. فكيف بها تحارب من أجل قضية حقيقية تستدعي الشحذ الفكري..!!؟ ففاقد الشخصية لا يستطيع المحاربة عنها.. وخاوي الروح لا يسمو فكرياً مهما اصطنع.. والمتلهي بالعذاب الخرافي، كيف به يصد غارات المجتمع المحافظ؟ وهل يستطيع من يعيش الوهم الدفاع عن حقوق مسلوبة؟

أصبحت صفصفة الكلمات الحمراء هي الغاية لسراب الوهم النفسي المعذب ولم تك أبداً وسيلة للتعبير عن واقع ذاتي حقيقي. وأضحت المشاعر الفياضة تقود عجلة التفكير لا وسيلة للتعبير الخام.. ثم غدى الهدف الحقيقي آخر الهم.. فأمست النتيجة خواء في فراغ..

هذه، حقيقةً، حقيقة مؤلمة يلزمنا التعايش معها في فترة تستجدي الهمم في التغير نحو الأفضل.. الفرصة الحالية قد لا تدوم طويلاً، فنرفانا التغيير مواتية لإستعادت بعض الحقوق النسوية في مجتمع مختل التوازن.. لذا أرى أن نجير هذا الهدف للأجيال القادمة كما هي الأهداف الحقيقية الأخرى. ليتسنا لنا الغط في سبات أعمق داخل السبات الكلي وننعم بالشخير الصاخب.

في مقال سابق، "نسائنا العزيزات.. هل أنتم فعلا بهذه السطحية..!؟؟طالبت فيه برعونة عموم نساءنا بالنضوج ومواجهة الواقع والقتال من أجل حقوقهن المسلوبة.. وهنا أتراجع عن مطالبي لأنني اقتنعت أنهن في هذه الفترة لا يملكن المقومات لمثل هذه المعركة. فأغلبهن لايزلن في مرحلة بدائية من الفكر من سماها "النفسيات" التي دائماً ما تتعلق بالآخر وردود الفعل على أفعاله.. وبتفاؤل.. آمل أن يصلن إلى المرحلة الفكرية المطلوبة خلال العشرين سنة القادمة..أو أربعين.. لا ضير مادمنا نحن الرجال مستمتعين بذلك.. فلزم الإعتذار للـ"النفسيات" مع الأسف..

الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

القولبة.. أداة تحجيم الفكر..


 العقل البشري هائل القدرات. فالتراكم المقدري لمجموعة من المفكرين يفوق تصور أي شخص بعينه. لذا تنشأ المجموعات الفكرية أساليب لا يعيها أحدهم لوحده ولكنهم يطورونها كمجموعة عقلية عبر الزمن. من الأدوات التي يلجأ لها المجاميع الفكرية المتطرفة وخصوصاً يميناً، هو تصنيف الأفكار غير المتوافقة مع الخط العام لفكرهم أو ما يمكن أن نطلق عليه "القولبة". ودلائل ذلك نشوء تصنيفات أو قوالب جديدة كل يوم. فقالب القاعدة لم يكن مصنف فكرياً قبل نسف البرجين. وقبلها لم تكن السلفية تعني مجموعة فكرية لها أفكار مخالفة. ولا العلمانية ولا الليبرالية أو الجامية وقبلها الصوفية والسنة "الناصبة"  أو الشيعة "الرافضة" أو اليعقوبية والآبائية أو الكاثوليك والبروتستانت... أوضح مثال تاريخي هو تسمية البروتستانت الأوائل كل مذهب يخالف فكر قادتهم بالمهرطقة.. وهو من أوسع ما صنف عبر الزمن..



لا بأس في التصنيف كاختصار فكري، ولكن المعضلة تكمن عندما يستخدم كأداة لخدمة فكر معين ورد العامة من التبصر بعقلانية بأي فكر مخالفة له. وبهذا تكمن سيطرة خاصة الفكر على عامته بعدم السماح لهم حتى مع أنفسهم في إختبار الأفكار الجديدة غير المتوافقة مع خطهم العام. فعندما يحاور أحد العامة شخص ذو أفكار مغايرة، تجده يجتهد لقولبته في أحد القوالب التي نحتها سادة فكره حتى يحكم عليه كما حكم سيده الفكري دون أن يختبر أو حتى يناقش الفكرة المتحدث عنها. هنا يصبح كل شخص ليس من الخاصة مثل أنظمة المحاكاة الصوتية التي تجيب بما خزن بها من قبل. وهنا تكمن السيطرة الفكرية الكاملة بسلب الإرادة الفكرية التي تميز البشر عمن سواهم. امثلة ذلك عبر التاريخ كثيرة، كنهي سادة قريش عامتها من سماع القرآن أو تصنيف الأنبياء بالسحر أو الجنون لسلب حكم العامة على ما قدموا من جديد. وحديثاً النهي عن إطلاع العامة على صنف معين الفكر كالفلسفة أو حتى القراءة في مجملها من دون رقيب منهم "من كان شيخه كتابه.. كان خطأه أكثر من صوابه".

الطريف أن كل مجموعة فكرية متطرفة تتهم مضادها بالقولبة فالناصبة يتهمون سادة الرافضة بسلب فكر العامة وعدم السماح لهم بسماع الحق منهم وكذلك يرى "الملالوه" بأن عامة الناصبة لا عقل لهم لأنهم مسلوبي الإرادة. ونحن نتهم الغرب بعدم السماع والتبصر بديننا وهم يتهموننا  بأننا نرى العالم من ثقب الباب. المحير أن التيارات الفكرية الدينية "الأصل" أكثر من يستخدم القولبة في سلب فكر العامة رغم أن الأديان تحديداً ثورة فكرية في عصرها وقد كانت تجاهد لجعل الناس تفكر وتتفكر وتتبصر وعدم طاعة سادتهم. لكننا نجد أن أكثر التيارات تشدداً في إتباع أصول الدين، أكثرها تشدداً أيضاً في السماح لأتباعها السماع لأي فكر مغاير. وبالتالي لو أنهم وجدوا في بداية هذا الفكر الذي يتعصبون له، لكانوا أشد من كفر به وحاربه.. فهي مسألة زمن ليس إلا..

القولبة أداة ماكرة يقع بها الشخص حتى عملياً. فعلماء الإجتماع يحذرون منها حتى في بيئة الأعمال. فنشأت مصطلحات مثل “Mental Model”   أي القالب العقلي أو “Stereotyping” الصورة النمطية، وهي ما يصطلح على مجموعة من الناس يحملون نفس الفكر والحكم عليهم بأحكام مسبقة لا تستند على الحقائق المعاصرة للحكم. وهي مشكلة وعاها الغرب خلال القرن الماضي وحاربوها بشتى الوسائل حتى بالقوانين الوضعية. ولكننا لازلنا نغفل عنها بل ونجعلها عقيدة لنا.. فهذا سلفي متزمت وهذا شيعي ملعوب عليه وهذا صوفي خرافي وهذا جيزاني وهذا قصيمي وهذا حوطي وهذا طرش وهذا بدوي وهذا حضري وهذا علماني وهذا ملحد.... دون الحكم على التصرف أو الفكرة بحد ذاته بمعزل عن قولبة الشخص أو الفكر والحكم المسبق.

السبت، 8 أكتوبر 2011

جنة ليلى والذئب

يحكى أن سفينة عثت بها عاصفة هوجاء فغرقت غير بعيد من جزيرة نائية. مات الجميع غير طفل وطفلة في الثامنة من العمر جرفتهما الأمواج لجزيرة الأحلام. أفاقا على أشعة شمس صباحية ولم يجدا غير بعض وكثير من براءة الطفولة التي تتجسم في ملامحهما الجميلة. بكا.. صاحا ثم ناحا.. إستنجدا.. لم ترد عليهما إلا أصداءهما.. أوشك الليل على أن يسدل أستاره.. قرصهما الجوع.. فالتفتا إلى البر من ورائهما لأول مرة..

رآى أرض كالجنة التي وصفتها المعلمة عن كتاب المطالعة.. تبادلا نظرات مستنجدة لم تجد نجدة.. فسكبا دموعاً ساكنةً على خطوط داكنة خطتها الدموع السابقة على خدود أوردتها أشعة الشاطئ.. مسحاها بباطن كفيين مغطين برمل أبيض مالح أشعل وجوههما البريئين حرارة.. لم يبكا هذه المرة لأن غريزة البقاء قد أفاقت في جسدين غضين.. ألتفتا من جديد للجنة.. ووضعا يداهما في يدي بعض وتوجها صامتين إلى أقرب شجرة ليقطفا ثمرات ينعة.

مرت ليلتهما الأولى مخيفة سوداء حالكة مليئة بالبكاء المتناوب. أفاقا الصباح على زقزقة عصافير الجنة الغناء. أنستهما همهما لوهلة لم تكن طويلة، فعادا لما هما عليه قبل ذلك. جاعا من جديد فتوقف البكاء مؤقتاً لأمر أهم. رجعا لنفس الشجرة ليوفيا الغريزة حقها. توالت أيامهما ولياليها حتى يأسا من الإجابة. شيئا فشيئا، نسيا الهم ومضيا في حياة من غير بداية تسيرهما على طريق رسمه عراب. كبرا معا من غير سابق عهد أو وعد. لم يكن لهما من ماضيهما إلا القليل ممن يذكرانه من الكلام واللغة. لم يك يعرفان أي مهارة غير ذلك والقراءة وغرائز بشرية تتوالى سيطرتها حسب حاجة جسديهما ومراحله الزمنية. كانا عقلين نقيين من الأحكام المسبقة. وكانا جسدين يعرفان متى وماذا يتطلبان.

وفي غمرة الأيام، وجدا صندوق خشبي جرفه الموج لشاطئ الجنة. فرحا به أكثر من هدايا العيد. فتحاه في شغف.. فوجدا كتاب صغير يحكي رواية ليلي والذئب. أمضيا ليليتهما ساهرين حتى الصباح يقرآنه. أعادا قراءته كل ليلة حتى حفظا كل كلمة وكل حرف وكل صورة بحذافيرها. أعاداه في صندوقه وظلا يتلوا كل جملة من الرواية بالتناوب كل ليلة حتى ينام أحدهما.

شبا معا من غير ماضي يختط المستقبل. أنجبا طفلاً فآخرا فتلاه أخوة وأخوات. انشغلا في حاضر بلا سابق عهد. تناسل نسلهما وكبروا فأنجبوا أحفاد كثر. لقنوا أولادهم القراءة على ضوء الرواية الوحيدة. فهمها الجيل الأول فهم مقارب لفهمهما. حفظها الأحفاد وفهموها مع زيادات فكر من قبلهم. هرما سعيدين وماتا مبتسمين. 

ملئت العشيرة الجزيرة وأصبح التنظيم ضرورة. بدأوا بتنظيم يحكم سد الغرائز ويحفظ توازن الحياة. سنوا قوانين مستوحاة من الرواية وحكمها. كان حفظها ضرورة ملحة قبل الإنخراط في حياة الكبار. تفرغ الغالبية لتسيير الحياة وتفرغ نخبة للغوص في معاني الرواية الدفينة. تخصص من النخبة نخبة في فهم وتفنيد وشرح وتفسير عفوية ليلى وسلوك الذئب وحكمة الجدة. الغابة لم تك غريبة عما هم فيه، والجدة تشبه جدتهم الأولى، ولكن الذئب يبقى مصدراً للتأويل فاختلف النخبة في تفسير ماهيته. فهل هو شر محض أم أداة لموازنة الحياة. لم يكن الخلاف يتعدى الجدال في الأجيال الأولى ولكنه أصبح عقيدةً في متأخريها. دعى كل طرف لعقيدته بالحسنى أولاً ولكن المخالفين أوغلوا في كفرهم فوجب جهادهم. بالكلمة ثم بالفرض ثم بالسواعد.

إنقسمت العشائر إلى شمال وجنوب كل حسب عقيدته. مل العامة الحرب وساد السلام ليعطي الوقت اللازم لإيجاد حلول سد الغرائز. وعندما أوجدوا الحلول، توفر الوقت اللازم لفحص العقيدة من جديد. تبحر علماء كل شعب بما ورثوه من علم راسخ. أعاد نخبة تفسير آباءهم فشككوا فيه ليمرقوا ويهرطقوا عن المسار السابق. تفوق بعض المارقة والمهرطقة في تخصصهم وذاع صيتهم فلزم الأمر تدخل السواعد. سجن بعضهم وقتل آخرون وصلب الباقون. هدأت الفتن لجيل وبعض آخر. ظهر حكيم جديد يدعوا لدين قويم ينبذ الخلاف. كان دين بسيط يرى أن الكتاب رواية وأن الذئب مخلوق مثل العصافير التي تغرد فوق رؤوسهم في الصباح. لكن نخبة العلماء خشوا زوال خشيتهم وخفوت هيبتهم. جادلوه ليثنوه ولكن منطقه كان أبسط من أن يدحض. إلتف مستضعفين من العامة عليه فأذوا لأنهم كفروا. إلتجأ الحكيم ومن اتبعه ركن الجزيرة النائي ليسود سلام الواقع بين الأرجاء. 

هرم الحكيم ومات بسلام في ركن الجنة وتبعه أغلب صحبه الأول على مساره. تذاكروا سيرته ودرسوها أبنائهم. قوي عودهم وتقدم منطقهم فصار أكبر من يلزموه لأنفسهم دون باقي الأمم. دعوا الأمم الجنوبية لعقيدتهم ولكنهم أبوا. تناوشوا ثم تحارشوا فأصبح جهادهم فريضة على أبنائهم. إكتسحوا أغلب الجزيرة بايمان قوي يفوق إيمان أعدائهم بعقائدهم المهترئة. أصبح أبناءهم قادة الأمم ولزمهم إعادة التفكير في تسييرها. سنوا السنن وقننوا الحياة بما يحفظونه من علم. فاختلف أميران بل ثلاث على ماهية السنن الواجب فرضها وإتباعها وقبل ذلك ماهية حقيقة حكيمهم إلاهية هي أم بشرية أم بين ذلك وذاك. تصاعد الخلاف حتى قبضت السواعد على العصي وكانت الحرب من جديد. أصبحت ماهية الحكيم هي عين الخلاف ولم يعد يذكر الذئب بخير أم شر.

عمت الفوضى من جديد فمل العامة الجهاد ليصبحوا مهيئين لأي حل. انتفض أهل الفكر منهم لإعادة الدين إلى سابق عهده الزاهر. تبحروا في كتب وتفاسير المتقدمين فدعا بعضهم إلى بساطة ليلى وبعض إلى حيوانية الذئب وآخرون لتحقيق أصل الرواية وثلة دعوا إلى حكمة الجدة. كان أحكمهم يرى نفي الرواية واعتناق بساطة جديهم الباكيين على الشاطئ. جودل ثم أوذي ثم نفي. لجأ إلى الجنوب عبدة صندوق الرواية البسطاء الذين كانوا بمعزل عن الخلاف العقائدي المتكلف. استقبلوه بترحاب لأنه من الأم الشمالية المتقدمة فذاع صيته وآمن به قادتهم فتبعهم عامتهم. استمر أغلب الشمال في خلافهم وتوحد الجنوب بإيمانهم. قوي الجنوب فأصبح لزام عليهم أن يخضعوا الكفار لدينهم المنتقى.

سادوهم وأخضعوهم ودرسوهم وسنوا لهم سنن الحياة. كبرت مملكتهم وتحتم عليهم تجزأت مناطق حكمهم. تنافس امراء الممالك على التقدم والعلم. انفرد ملك بسنن صارمة واعتنق آخر حرية العامة وكان ثالث يرى أن فرصته تنمو بسنن مخالفة حتى يتميز عن أخوته. تسابق علماء كل مملكة بتفاسير عقيدة هي الأسلم لدعم السلم أو الحرب، كلن حسب الحاجة. كانت الردود على المخالفين هي الخلاف ثم أصبحت هي العقيدة من جديد.


السبت، 28 أغسطس 2010

الاستعباد التاريخي




يقول صاحب قصة الحضارة "ويل ديورانت" أنه في المجتمعات البدائية الأولى، لم يكن هناك فرق جسدي بين المرأة والرجل.فقد كان الجنسين يقومان بنفس الأعمال التي تتطلب قوى عضلية من دون تمايز. إلى أن تمكن أحد الجنسين "الرجل" من السيطرة على الجنس الآخر "الذي سمي المرأة" على مدد طويلة من الزمان والعصور ليغدوا هذا الجنس أقل تهيئة عضلية عن الجنس المسيطر بسبب اقتصار الأعمال المتطلبة للرجل فأصبح الجنس الآخر ناعماً كما يدلع الآن.


كما يرى أن الجنس كان مشاعاً كحرية شخصية لكلا الجنسين. ولكن الجنس المسيطر نجح باستمرار في الحد من هذه الحرية وقصرها لنفسه باختراع الزواج الذي يحرم الآخر من هذه الحرية ليوقفها على نفسه من خلال إتخاذ العشيقات ومن ثم التعدد عند تطور الدورة المدنية ليكون هذا الحق مقننا ومقدساً. فكان اللباس للمرأة أولا ومن ثم للرجل ليتطور حتى حجبت النساء في اغلب المجتمعات كل حسب تسارع تطور تفكيره. وعند استمرار نضوج الدورة الفكرية انقلب السحر على الساحر وطال الحظر الجنس السيطر مع ضعف سيطرته لإعادة توازن فرق السيطرة الذي هو في الأصل خلل ولو طال العهد به.

ولما كانت الشرائع والأديان تحاول إصلاح الإنسان على قدر ما يمكنها إستيعابه، لم تستبعد نسبية المنطق في سننها فأخذت على عاتقها تحرير ما يمكن تحريه من حرية الجنس الناعم. وكمثال، جاءت المسيحية لتحد من حرية الرجل الجنسية بمنع التعدد وجاء الإسلام ليحد من طغيان الإستعباد الجنسي بفرض حقوق المرأة المالية في الميراث ومن الجنس خارج إطار الزوجية.

لكن الجنس المسيطر دأب على إسترجاع بعض حقوقه المسلوبة بقوة الدين والفكر ليحاول عكس التيار السلبي لسيطرته بفرض قيود وتشريعات تعيد بعض السيطرة من خلال إستراتيجيات مثل الحدود الإجتماعية وكلُ حسب إستطاعته التي فرضتها الدورة المدنية عليه.

ويختتم "ويل" فكره بأن دورة المدنية لا بد وأن تعيد التوازن المفقود من خلال الحرية المطلقة لتستعيد المرأة حقوقها المسلوبة بالمساواة مع الرجل في جميع أوجه الحياة.

قد لا يبدوا هذا التحليل منطقياًُ ومخالفاً لفطرتنا لأننا ومنذ مولدنا أخذنا هذه المعادلة على أنها من المسلمات ومن الصعب تخيل إعادة التوازن لأنها لا تتوازن مع نسبية منطقنا. النسبية التي كانت ولازالت الأداة الطاغية على فهمنا لمجمل الحياة.. فلولا النسبية لما كان هناك زمن.. ولولاها لما كان مكان ومنطق وأبعاد ومشاعر ونظرة وفكر.

لنصل لمثل هذا الفكر يتعين علينا التجرد من النسبية إلى أبعد مما يستطيع فكرنا النسبي المحدود تصدقيه. ليحكم أكثرنا على هذه النظرية بالهراء لأنها لا تتوافق مع مسلماتنا الموروثة.

الاثنين، 2 أغسطس 2010

عندما يبوح الصمت بما أوجده...

يكون الصمت ردا عندما لا تجد الرد الأمثل...
يكون الصمت الخيار عندما لا تجد غيره حلاً...
يكاد الصمت ينطق حينما لا يفيد الكلام...
فكلما حاورنا الكثرة ظهر الصمت في أخر دورة فكرية قبل الجملة المعبرة...

فهل الأنسب شرح طبيعة البشر من نزوات وشهوات وإمكانيات عقلية ومدخلات تعليمية وإجتماعية وأحداث ماضية متراكمة لمن يؤمن بنظرية المؤامرة كدستور للحياة..؟ أم الصمت حكمة؟؟

وهل توضيح أن الإنسان هو كل ما أوجدته الظروف المحيطة وقواه العقلية لكل من ينقد الآخر المختلف معه؟؟ أم في الحكمة الصمت..؟؟

أم إسهاب الشرح لدورة الحياة المدنية مناسب لمن يهاجم تقدم أمته البطيئ مقابل الأمم المتقدمة أمامها..؟؟ أم جواب الصمت يكون هو الحل أولا وأخيراً..؟؟

وهل سرد تاريخ إستغلال الأديان في الأمم الماضية والمعاصرة سيوف يفضي إلى فهم كنفوشوسينا بأن الدين كان يستخدم ولازال كمطية لخدمة شهوات خفية حتى على صاحبها..؟؟ أم الصمت حكمة؟؟ أم في الحكمة الصمت..؟؟

ولو رددنا على الكثرة التي تؤمن بتسبب قصور المؤسساتية في كل تخلفنا بأننا من نكون هذه المؤسسة.. هل يجزي جواباً.؟؟ أم تكون حالة عدم النطق تجزي عن عدم الصمت..؟؟

وهل إيضاح مراحل تكون فكر أصنامنا يغير رأي الكثرة فيهم..؟؟ أم الصمت بحكمة الصمت أكثر بلاغة..؟؟

لازال يطغي على مجتمعنا فكرة الكثرة البدائي.. فأصبحنا مجتمع بهوية سطحية فكرها هو نتاج ردود أفعال عاطفية..!!

أليس كذلك؟؟ أم الصمت إجابة كافية في حالتنا...؟؟؟

السبت، 31 يوليو 2010

صمت الحكمة... أم حكمة الصمت..!؟؟

المتأمل لتاريخ الحكماء, يجد دوماً الصمت أسمى أدواتهم.. فعندما يغوص الحكيم في ترددات وتوابع ردوده المحتملة يستنتج غالباً أن الصمت أغلى أرقى ما يمكنه إستخدامه..

عندما يستعرض الحكيم خيارات ردوده، يصطدم بعمق الفجوة بين مستوى تفكيره وتفكير الشخص المقابل... فيفضل الصمت على المساجلة غير المجدية في نظره.. يحاول التقريب، فيتيه بين سطحية الرد الأنسب وإحتمالية عدم فهم الآخر للرد المراد.. فيفضل الصمت من جديد.. فهل الصمت حكمة،، أم الحكمة في الصمت!!؟؟

سؤال حير الفلاسفة فإختار الأغلب الصمت وعندما نطق القلة لم يفهم الكثير المراد.. فهكذا "تكلم زادشت" نتيشه وهكذا عرض "لا منتمي" كولن ولسون... فلا فهم أغلب المتلقين ولا رضي الحكيم بما أنتجت بنات فكره...

قلة قليلة إستطاعوا حل المعضلة فأصبحوا أنبياء... أو كادوا.. أوصلوا الحكمة بأبسط صورها... سطحية ولكن بمعنى عميق خفي.. مفاتيحه عند غيرهم من الحكماء.. أو يكادون... تعاليم وحكم يفهم الكثرة معناها السطحي ليصلوا بتطبيقها إلى نفس نتائج ما قد يفهمه الحكماء منها..

وهل الحكماء الذين لم يصلوا للكثرة كانوا عاجزين أم كسولين أم متكبرين!!؟؟ وهل إصطناع الصمت يولد الحكمة أم هو حكمة بحد ذاته!!؟؟

أسئلة تجول بخاطري لم اجد لها إجابة....
فآثرت الصمت ما أمكنني..

السبت، 26 يونيو 2010

إكتتاب.... ساهر

في إطار سعي الحكومة الدائم في توزيع المداخيل الرئيسية للدولة على الشعب بصفة عادلة, وكما هو الحال في الفرض على الشركات الحاصلة على تخصيص للغاز الطبيعي أو المنتجات النفطية المخفضة طرح أسهم الشركة للإكتتاب. تسعى إدارة المرور حالياً لتسريع تحويل نظام ساهر إلى شركة مساهمة وطرحها للإكتتاب العام.

فقد صرح مصدر مسئول في إدارة المرور, بأن مداخيل نظام ساهر تفوق مبيعات أغلب الشركات المساهمة المتداولة في سوق الأسهم السعودية. وبما أن مبالغ المخالفات تأتي أصلاً من حوالي 20% من قائدي المركبات غير الملتزمين بالأنظمة المرورية وعلى حساب 80% من القائدين الملتزمين بالنظام, فمن العدل توزيع هذه الدخول على الجميع بفرص متساوية من خلال إكتتاب عام لجميع الشعب السعودي حيث أنهم هم المخالفون والمتضررون في الأصل. وهو ما سيزيد من تعاون الجميع في تقبل النظام والمساعدة في تطبيقه. واضاف أن الدولة تثبت بذلك أنها لم تضع هذه المخالفات الرادعة إلا لفرض الأنظمة المرورية من أجل قيادة آمنة وليس كما يشاع أنها مصدر دخل آخر للدولة. واشار أن جميع الظروف مواتية لإكمال الطرح خلال الربع الرابع من هذا العام حسب المخطط.

وقد علق المتحدث الرسمي لهيئة سوق المال, أن طرح ساهر سيأخذ الأولوية عند إستكمال مستلزمات الطرح حيث أنه يمس أكبر شريحة من الشعب السعودي. لذا سوف يستثنى من طوابير الشركات الراغبة للطرح الأولي.

وعند سؤالنا لأحد أعضاء جمعية الإقتصاد السعودية عن الكيفية العادلة لحساب قيمة الأسهم, أجاب أنه في الحالات المماثلة, يجب أن تقوم ثلاث شركات مختلفة بتقييم أصول النظام بسعر السوق الحالي وليس حسب فواتير الشراء ومن ثم تقسيمها على القيمة الإسمية لشركات الطرح الأولي (10 ريال) وطرح 100% للإكتتاب وذلك لتحويل النظام لمؤسسة مدنية قابلة للربح والخسارة والنقد وتطوير الأداء. كم توقع أن تقوم الشركة بتوزيع أرباح كبيرة خلال الأعوام الأولى تتنازل بشكل حاد مع إلتزام الجميع بالأنظمة وهنا يكون الجميع قد ربح من الإستثمار كما ربح فرص أكبر للنجاة خلال قيادتنا اليومية.

ويجدر الإشارة أن المملكة تعاني أزمة حقيقة في تطبيق وإحترام أنظمة المرور, حيث تعتبر الحوادث المرورية هي القاتل الأول للشعب السعودي كما تحذر كثير من السفارات الأجنبية رعاياها من أن مصدر الخطر الأكبر عند زيارة المملكة هي قيادة المركبات باعتبارها مخاطرة غير محمودة النتائج.

هنا فقط إستفقت من هذا الحلم المزعج تلبيةً لنداء الطبيعة وبسبب الإكثار من شرب الشاي الأخضر قبل النوم...

السبت، 5 يونيو 2010

الواقعية كأسلوب نعيشه ونستفتيه..

الواقعية في نظري, هي الحكم على موقف معين من خلال أعمق تجرد من خلفيتنا الثقافية والإجتماعية ومن ثم عواطفنا مما يوصلنا لحكم أقرب ما يكون إلى الحقيقة الصرفة القابلة للتطبيق. ومن خلال إحتكاكي بالشعوب الأخرى, وجدت أنها من أهم ما ينقصنا عند إستعراضنا لمشاكلنا الإجتماعية والفكرية وبالتالي الحكم الناجع لحلولها.

فغالباً ما تطغي عواطفنا على عقولنا, فنصاب بالإحباط لبعدنا عن حقيقة الواقع وبالتالي نصل إلى أحكام غير منطقية أو غير قابلة للتطبيق أو بمطابقة لا تحل المشكلة الأساسية.

وعند إستعراضنا للمشاكل الأخيرة التي حصلت بالمملكة, نجد تيار العواطف هي المسيطر على أحكامنا مما جرفنا إلى استنتاجات غير منطقية والذي أشعرنا أو زاد من شعورنا بالإحباط في كل مرة يتطلب منا الحكم وإيجاد حلول هذه المعضلة.

ولنأخذ مأساة جدة الأخيرة كمثال, فقد تمحورت إستنتاجاتنا حول الفساد الشخصي لأعيان المسئولين, وإن كنت لا أنفيه, غاضين الطرف عن المصدر الرئيسي في الخطأ وهو عدم نضوج الأنظمة خلال فترة نشوءها لقصر العمر الزمني النسبي والذي سمح بفساد بعض الأشخاص الذين كانوا في موقع المسئولية. فكانت أحكامنا قاصرة لعدم واقعتيها أو واقعية حلولنا المقترحة بضحالة لا تتعدى محاكمة شخوص أتوا ورحلوا لن تحل معاقبتهم أساس المشكلة.

يتجلى لنا ذلك عندما تلت مأساة جدة مصيبة الرياض. فلم نستطيع تطبيق نفس معايير الحكم السابق لعدم أهليته في حل المشكلة السابقة. فضاعت حكمتنا في إيجاد حلول مشابهة بل وإنقلب أكثرنا على بعضهم في المجادلة على عدم كيل الإتهامات على شخوص رياضية معينة كما كان التشخيص في جدة.

ولو نظرنا بواقعية, فالمملكة دولة مترامية الأطراف نشأت من أقل من خمسين عاماً بشعب خيم عليه الجهل والعامية لقرون طويلة مع تدفق ثروة تشغل العاقل قبل السفيه. ولكي نصل لما وصل له متقدمي العالم الحالي, لا بد من تراكم حضاري على مدى زمني يفوق بكثير ما اتسع لنا حتى الآن. ولا بد لنا من المرور على مراحل النضوج من دون تخطي فهي كالعمر لسنا ببالغيه حتى تنقضي مدته.

بواقعية, مأساة جدة ومصيبة الرياض, نتائج حتمية لتدرج المدنية مرت بأمثالها جميع الحضارات السابقة قبل أن تصل إلى وصلت إليه الآن ولكنها في رأيي نقطة قد تكون مفصلية في الإنتقال إلى مرحلة أكثر نضوجاً من خلال سعينا المتواصل في اللحاق بمسيرة المدنية المتسارعة.